القائمة الرئيسية

الصفحات

أحمد ابن فضلان يقابل رجل عظيم من قوم يأجوج ومأجوج

 أحمد ابن فضلان يقابل رجل عظيم من قوم يأجوج ومأجوج

رحلة أحمد ابن فضلان الى بلاد الصقالبة

هذا النص من رسالة أحمد ابن فضلان:

وكان تكين حدثني أن في بلد الملك رجلا عظيم الخلق جدا ، فلما صرت إلى البلد سألت الملك عنه ، فقال ، نعم ، قد كان في بلدنا ومات ، ولم يكن من أهل البلد ولا من الناس أيضا ، وكان من خبره أن قوما من التجار خرجوا إلى نهر إتل وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد كما يخرجون ، وهذا النهر قد مد وطغى ماؤه فلم أشعر يوما إلا وقد وافاني جماعة من التجار ، فقالوا ، أيها الملك ، قد قفا على الماء رجل إن كان من أمة تقرب منا ، فلا مقام لنا في هذه الديار ، وليس لنا غير التحويل.

 

فركبت معهم حتى صرت إلى النهر فإذا أنا بالرجل ، وإذا هو بذراعي اثنا عشر ذراعا ، وإذا له رأس كأكبر ما يكون من القدور ، وأنف أكثر من شبر ، وعينان عظيمتان ، وأصابع تكون أكثر من شبر ، فراعني أمره ، وداخلني ما داخل القوم من الفزع ، وأقبلنا نكلمه ولا يكلمنا ، بل ينظر إلينا.

 

فحملته إلى مكاني ، وكتبت إلى أهل ويسو وهم منا على ثلاثة أشهر أسألهم عنه ، فكتبوا إلي يعرفونني أن هذا الرجل من يأجوج ومأجوج ، وهم منا على ثلاثة أشهر عراة يحول بيننا وبينهم البحر ، لأنهم على شطه ، وهم مثل البهائم ينكح بعضهم بعضا ، يخرج الله عز وجل لهم كل يوم سمكة من البحر ، فيجيء الواحد منهم ومعه المدية فيحز منها قدر ما يكفيه ويكفي عياله ، فإن أخذ فوق ما يقنعه اشتكى بطنه ، وكذلك عياله يشتكون بطونهم ، وربما مات وماتوا بأسرهم ، فإذا أخذوا منها حاجتهم انقلبت ووقعت في البحر ، فهم في كل يوم على ذلك.

 

وبيننا وبينهم البحر من جانب والجبال محيطة بهم من جوانب أخر ، والسد أيضا قد حال بينهم وبين الباب الذي كانوا يخرجون منه ، فإذا أراد الله عز وجل أن يخرجهم إلى العمارات سبب لهم فتح السد ونضب البحر وانقطع عنهم السمك.

 

قال ، فسألته عن الرجل ، فقال ، أقام عندي مدة فلم يكن ينظر إليه صبي إلا مات ، ولا حامل إلا طرحت حملها ، وكان إن تمكن من إنسان عصره بيديه حتى يقتله ، فلما رأيت ذلك علقته في شجرة عالية حتى مات. إن أردت أن تنظر إلى عظامه ورأسه مضيت معك حتى تنظر إليها ، فقلت ، أنا والله أحب ذاك فركب معي إلى غيضة كبيرة فيها شجر عظام فتقدمني إلى شجرة سقطت عظامه ورأسه تحتها ، فرأيت رأسه مثل القفير الكبير ، وإذا أضلاعه أكبر من عراجين النخل ، وكذلك عظام ساقيه وذراعيه ، فتعجبت منه ، وانصرفت.

تعليقات